
شرارة والسلسلة، سعفان الكسلان، أسرو منتجة، أمانة سائق، وغيرها من الدروس التي درسناها في الصف الثالث الابتدائي قبل 25 عاما على الأقل.
هناك شعور غريب ينتابنا حين تقع أعيننا مصادفة على درس قديم من دروس المرحلة الابتدائية؛ نشعر كأن بابًا صغيرًا فُتح فجأة ليعيدنا سنوات طويلة إلى الوراء.
نقرأ بضعة أسطر من كتاب اللغة العربية، أو نتذكر درسًا في العلوم أو التاريخ، فنجد أنفسنا نستعيد وجوه المدرسين، ورائحة الكتب الجديدة، وأصوات زملائنا داخل الفصول.
تلك المناهج التي كنا نراها يومًا عبئًا ثقيلًا، ونحاول حفظ دروسها استعدادًا للامتحان، أصبحت اليوم جزءًا عزيزًا من ذاكرتنا.
نتذكر دروس القراءة، والحكايات التي كانت تحمل عبرة، والقصائد التي حفظناها دون أن ندرك أن بعض أبياتها ستظل عالقة في أذهاننا طوال العمر.
كم مرة قرأنا درسًا عن النيل أو الوطن أو الفلاح المصري، دون أن نعرف أن هذه الكلمات البسيطة ستصبح يومًا مرتبطة بطفولتنا وحنيننا إلى زمن مضى!
المثير أن الدرس لم يتغير، لكننا نحن الذين تغيرنا. الكلمات نفسها التي قرأناها بأعين صغيرة نقرأها اليوم بعيون تحمل سنوات من التجارب والذكريات.
ربما لا نشتاق إلى المناهج بقدر ما نشتاق إلى أنفسنا ونحن نجلس على مقاعد الدراسة، بلا مسؤوليات ثقيلة، ولا حسابات معقدة، ولا قلق بشأن الغد.
نشتاق إلى جرس الفسحة، ودفاتر الكراسات، وكتابة الواجب، والسباق على الإجابة أمام المدرس، وحتى إلى رهبة الامتحان التي كانت تبدو وقتها أكبر مشكلات الحياة.
إنها نوستالجيا التفاصيل الصغيرة؛ تلك التي لم نكن نعرف قيمتها حين عشناها، ولم ندرك أنها ستصبح يومًا من أجمل ما نملك.
فبعض صفحات الكتب لا تحمل دروسًا في اللغة أو الحساب فقط، بل تحتفظ بين سطورها بطفولة كاملة، كلما عدنا إليها وجدنا أنفسنا هناك من جديد.


