
في عام 2003، أعلن المجلس القومي للأمومة والطفولة، وبدعم وتشجيع من السيدة سوزان مبارك، أن العام سيكون «عام الفتاة المصرية»، في مبادرة استهدفت تسليط الضوء على قضايا الفتيات، والعمل على تحسين أوضاعهن الاجتماعية والتعليمية، وتعزيز حقوقهن في المجتمع.

وركزت المبادرة على مجموعة من الأهداف، في مقدمتها تمكين الفتيات، ومناهضة الممارسات الضارة التي يتعرضن لها، وعلى رأسها ختان الإناث والزواج المبكر، إلى جانب التشجيع على استكمال التعليم ومواجهة ظاهرة تسرب الفتيات من المدارس.
وفي إطار هذه المبادرة، أُطلقت حملة إعلانية حملت اسم «البنت مصرية»، اعتمدت على فكرة بسيطة لكنها مؤثرة؛ إذ استعرض الإعلان صورتين محتملتين لمستقبل طفلة صغيرة، إحداهما لفتاة حُرمت من استكمال تعليمها وتعرضت للختان، والأخرى لفتاة أتيحت لها فرصة التعليم واستطاعت أن تكمل طريقها وتبني مستقبلها.

ولم يكتف الإعلان بعرض الصورتين، بل استعان بأغنية قصيرة ظلت عالقة في أذهان كثيرين ممن عاصروا تلك الفترة، وجاءت كلماتها:
«أنا بنت مصرية
شرقية عصرية
من أول الحضارات
رسمت طريقها الجاي
وفي شدة الأزمات
إخلاصها مالوش زي
دي البنت مصرية».
اعلان البنت مصرية
وربما لا تبدو هذه الحملة، اليوم، سوى إعلان قديم من إعلانات التلفزيون المصري، لكنها بالنسبة إلى أبناء جيل كامل تحمل شيئًا من ذكريات الطفولة، فقد كان الإعلان يُعرض بكثافة على الشاشات، في وقت كان فيه كثيرون منا لا يزالون في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، وصدر نسخة اخرى من الإعلان بصوت منى زكي.
ومنذ أيام، عادت صورة الطفلة الصغيرة التي ظهرت في الإعلان إلى ذهني بصورة مفاجئة، وظلت ملامحها حاضرة في الذاكرة، حتى خُيل إليّ أنني كتبت عنها من قبل. بحثت في أرشيفي ولم أعثر على شيء، فقررت أن أستعيد الحكاية وأشاركها مع من يتذكرون هذا الإعلان، وربما يراه بعض أبناء الأجيال الأصغر للمرة الأولى.

أحيانًا لا تحتاج الذاكرة إلى مناسبة كي تستدعي مشهدًا قديمًا؛ يكفي لحن قصير أو صورة عابرة حتى تعود بنا سنوات طويلة إلى الوراء، وهذا بالضبط ما فعله إعلان «البنت مصرية».

