
واحدة من أشهر القضايا التي شهدتها المحاكم في مصر وكذلك الأوساط الفنية، هي قضية الفنانة مديحة سالم مع والدها، والقصة بدأت بحوار صحفي مع مديحة سالم قالت فيه إن والدها توفاه الله، وبعد نشر حوار، جاء خطاب للصحفي عرف صاحبه نفسه بأنه والد مديحة سالم.
الأمر الذي وضع الجميع أمام لغز، لماذا تقول مديحة ان والدها ميتا وهو حي يرزق.
يقول الصحفي حلمي سالم: “ليس في نيتي أن أهاجم مديحة سالم، وليس في نيتي أن أهاجم والدها، ولكن كل الذي أتمناه أن أعرض وجهي الموقف، ثم يظل الحكم معلقا، لأن الحقيقة لا تظهر ابدا بكل جوانبها، ففيها دائما شيء مفقود، لو استطاع الإنسان أن يجده لأصبحت كل المشاكل سهلة..
يحكي المحرر: “عندما قابلت مديحه تاثرت لحديثها وهزتني دموعها ولم اجد امامي سوى الصمت حتى يهدأ الموقف وخرجت من عندها وفي ذهني ان والدها قد تخلى عن انسانيته، وعندما قابلت الحج الليثي والد مديحه امتلأت عطفا عليه وهزتني بشده محاولته لإخفاء دموعه وهو البالغ من العمر 62 عاما وتركته وانا ضائع احاول ان ابحث عن الحقيقه فأحس أنها غير موجوده وأنها في قلب مديحه سالم.
ويكمل: “قبل أن انتهي حديثي مع مديحة قالت لي لقد مرت سنوات طويله اكره الرجال وانظر لكل اب وكأنه ابي الذي اتمنى الذي انكرنا وتركنا في عنق والدتي واخر موقف حدث لي أنني كنت أمثل أمام محمود المليجي تمثيلية اسمها الوزة كان يمثل هو فيها دور أبي في لحظه نظرت الى المليجي وبكيت وتمنيت أن يكون هو أبي وكل حنانه وعطفه وحبه فقد افتقدت الأبوة منذ كنت طفلة.
وبكت مديحه مره اخرى، وقالت : “هذه الذكريات تقتلني وأنا أفضل ألا تتحدث فيها ابدا، أبي تخلى عنا عندما كنا صغارا، كان كالوحش في البيت، دائما يصرخ ويتشاجر ويضرب وكنا نخافه جدا وقد لا استطيع أن أحدثك عن كل شيء بالترتيب لكني ساحكي لك عده حكايات لتعرف كيف كان أبي؟.
وأضافت: “مرة طردوني من المدرسه لأنني لم أدفع المصروفات وعدت الى البيت لأطلب المصاريف، لكن خفت أن اقول له فيضربني وسكت طبعا، في نفس اللحظه التي دخلت عليه فيها، كان يعطي لأبيه 100 جنيه ليتاجر بها، ونحن لم يكن يسال عنا ولولا أن دفع خالي مصروفات المدرسة لكنت قد طردت”.
وحكايه اخرى تحكيها مديحة تعكس حالتها مع والدها: “كانت أختي الصغرى فكرية تجري ثم وقعت على الارض وعندما نقلوها إلى السرير ماتت بعد لحظات وانزعجت وجريت أنادي أبي يرى هذه المصيبة ولم أكد أخطو خطوات حتى وجدته أمامي وعندما قلت له، نظر إليها في هدوء غريب وقال لا تخافي ولم أصدق ما قاله”.

تكمل مديحة: “كنت اتخيل أن أبي سيجري فزعا ويبكي لكنه حتى لم يتاثر لحظه فكيف أقول إنه أب يحس بأولاده، إانني كثيرا ما أشك في عاطفة الأبوة بعد أن عرفته، أنا حزينه لأن أقول مثل هذا الكلام فهو أبي على كل حال وفي ساعات كثيره أرفض كل ما حدث وأحاول أن أكذبه وأقول ربما كان وهم عشته وليس حقيقه لكن الآلم الذي عذبني وحرمني منه وتركه لنا بلا اأي مسؤولية كان يقنعني دائما ان الأمر حقيقة.
ثم تنتفض: “وابي يكذب، كل هذا ويقول إنه كلام فارغ فأين كان عندما عملت في شكوريل ب 6 جنيهات ندفعها إيجارا للشقه والباقي يتكفل به أخوالي لماذا لم يظهر أيامها ولماذا ظهر الآن بعد أن اصبحت أنا واخوتي شيئا، لماذا يطالبنا الآن ونحن لم نطالبه حتى أبوته وسكتنا وقلنا شيء وانتهى، لكنه لم يسكت بدأ يطالبني مرة، وكنت أمثل على المسرح لأول مره في حياتي قبل ان اصعد الموقف، بكيت ورجوته ان يتركني في حالي فتركني ومضى…

لكنه ظل يطاردني حتى في التلفزيون وانقلب الموقف ليصل إلى المحكمة ويدعي أنه مريض ويحتاج لنا لنعوله، وحكمت له المحكمة باربعه جنيهات ونصف شهريه مني، وجنيه ونصف من شقيقي الذي هرب من وظيفته وقدم استقالته لان أبي يصر على مطردته هو الاخر ومع ذلك فأبي ليس محتاجا لي، فهو يمتلك محلًا للأحذية وبيتا ورصيدا في صندوق توفير البريد، اضطر إلى سحبه عندما وصل الامر للقضاء (كان رصيد دفتر التوفير 169 جنيه)، وهذا يعني انه ليس محتاجا، وانه اذا وصل به الأمر إلى الاستطاعة في التوفير في صندوق البريد، فهذا يعني أن له دخلا أكبر مما يحتاج، وانه برغم أنه في الثانية والستين، إلا إنه يتمتع بصحة كبيرة.
رد الأب
وإلى نص حوار الاستاذ حلمي سالم مع الحاج ليثي والد مديحة سالم
وفي دكان صغير للأحذية، بحارة الكفاروة، قابلت الحاج ليثي محمد محمد سالم.. والد فاطمة محمد سالم.. والتي اشتهرت باسم مديحة سالم.. شاب كبير في السن، خفيف الدم جداً، وابن بلد أصيل.. بعد أن تعارفنا، قال لي: دي هدوم التمثيل.. الشغل عاوز كده.. لكن أنا عندي لبس يعجبك، حاجات من بتاعة زمان.
وبدأ يحكي ويرد على اتهامات مديحة.
قال الأب: هل يصدق أحد أن أي أب في العالم يمكن أن يؤذي أبناءه؟ وأنا لا ألوم مديحة، فأنا أعرف من الذي يدفعها، سامحهم الله. أنا راجل حاج، مسلم، ومتدين، بأعرف ربنا كويس، ومانيش جاهل، أنا قعدت في الأزهر أربع سنين، وبعدين لقيت “الكار” ده.. اشتغلت في شغلانة الجزم، ونجحت، كانت أسرتي فقيرة، ورغم أن عائلتي كانت غنية، قدرت أرفع أسرتي، وبقينا زي بقية العيلة. أنا كنت بكسب مائة جنيه في الشهر من سنة ٣٢ لغاية ٤٠، وبعدين يقولوا أنا ماصرفتش على أولادي، والله ده افترا، هو علشان أنا جزمجي، يتبروا مني ليه.. وشوف..
وقام الحاج ليثي.. وأحضر لي عدداً قديماً من “الكواكب”، يرجع تاريخه إلى يونية ١٩٦٤، وفتح لي موضوعاً عنوانه “مديحة تحب أدوار البهدلة.. والموضوع كتبته الزميلة مديحة كامل. وفي بداية الموضوع تقول مديحة سالم، إن والدها كان مدرساً، ثم مات فجأة، وإنها اضطرت أن تعمل من أجل تربية إخوتها.
وقال الحاج ليثي: شوف.. حكمت عليّ بالموت، وأنا لسه عايش. ليه كده؟ فيه حد يتبرأ من نفسه. شوف..
وقدم لي خطاباً كان قد كتبه ليرد به على «الكواكب»، وليقول إن ابنته مديحة تكذب.. وإنه مازال حياً يرزق، لكنه لم يرسل الخطاب لأنه خاف أن يؤثر على مستقبل ابنته.
تكذيب
وقال لي الحاج ليثي.. اسألني.. وأنا أجاوبك.
س: صحيح ما كنتش بتدفع مصروفات لأولادك.. وفي نفس الوقت كنت بتعطي لأبوك مائة جنيه؟
ج: صحيح، ومش صحيح، صحيح أعطيت لأبويا مية جنيه.. ده أبويا. لكن مش صحيح إني كنت بارفض أدفع مصاريفهم. أمال مين اللي رباهم.. أخوالهم زي ما بيقولوا «أبدًا»؟
س: صحيح حكاية موت بنتك «فكرية»؟
ج: صحيح، لكن أنا راجل ومجرب ودول أطفال، يعني كان لازم أوريهم إن دي مسألة بسيطة. لكن اسألني قلبك كان شكله إيه ساعتها.. دي بنتي.. شوف.. يومها.. جهزتلهم العشا.. وقعدتهم علشان يأكلوا ولا أنا غلطان..
لم يكذّب الاب انه ذهب للمسرح لرؤية ابنته وعندما طلبت منه أن ينصرف ذهب.. أما ذهابه للتلفزيون فذهب لكي يحجز على دخلها تنفيذا لحكم المحكمة.
س: الأب يضحي بكل شيء من أجل أبنائه؟
ج: أيوه.. أنا ضحيت كتير، لكن أنا كبرت وتعبت.. وإنتاجي قل.. ومرضت.. عندي ضغط.. وروماتيزم.. والكبد.. وغيره.. أنا محتاج للرعاية.. عاوز أولادي يسألوا علي وأشوفهم.. دول أولادي يا أستاذ.. وإلا أنا غلطان؟

س: ممكن تنتهي مشاكل المحاكم دي؟
ج: ياريت.. تبقى عملت أحسن عمل.. نفسي نصطلح.. ده أنا خلاص قربت من النهاية ومحتاجهم يشوفوني.. وأشوفهم.
س: يعني أنت عاوز منهم إيه بالضبط؟
ج: ولا حاجة.. عاوزهم يرجعولي.. عاوز حد يقول لي يا بابا.. ازاي انحرم منهم وهما عايشين.
س: يعني لو جمعناكم.. توافق؟
ج: يا ريت.. نفسي مديحة تيجي.. وأقعد إتكلم معاها وساعتها ح تشوف.. دي مديحة عمري ما ضربتها، عمري ما كلمتها كلمة وحشة طول عمرها هادية.. وطيبة.. ومؤدبة.
وقال لي الحاج ليثي.. أحلفك بأغلى شيء عندك.. ما تقولش حاجة وحشة ضد مديحة.. دي برضه بنتي.. وودعته.. ومشيت.. لكن سؤالاً تردد في نفسي: أين الحقيقة؟ هل الحقيقة ما قالته مديحة، أو ما قاله أبوها.. من المؤكد أن الحقيقة مختفية في مكان ما بقلبهما..
وأحسست أيضاً أن مديحة يجب أن تعود لأبيها.. أن تراه ألا تحرمه منها أن تعينه في شيخوخته، حتى لو كان قد أساء اليها والمساله كلها لا تحتاج لأكثر من لقاء يجمعهما ليذوب كل الثلج الذي يسد الطريق، فهل تفعلها مديحه سالم وتذهب الى والدها لينتهي كل شيء او تظل في المحاكم قضايا تنظر وتكثر الشائعات حولها تؤثر على مستقبلهان اظن ان الصلح خير.

وبحسب بوسي صلاح الدين ابنة مديحة سالم، تزوجت مديحة سالم من المنتج الكبير فؤاد صلاح الدين، ووقع الثنائي في الحب أثناء تصوير فيلم أم العروسة. لكن بعد سنوات من الزواج حدث الانفصال بسبب انشغاله الدائم وسهره خارج البيت لتشعر والدتها بالوحدة.

وتحكي بوسي أن والدتها ذهبت لأداء فريضة الحج قبل وفاتها: “عادت بروحانيات أعلى وكانت تقرأ كثيرا فى الدين من بعدها، وقدمت جزئين من مسلسل القضاء فى الإسلام..أما عن أهم مقتنياتها فلدى ماكينة الخياطة التى كانت تقوم بالتفصيل عليها ولدى عدد كبير من ملابسها بالإضافة إلى بعض الإكسسوارات.

وأضافت بوسي: “وبعدها ماما إتجوزت شخص تاني أنا كنت بعتبره زي بابا، وبعد وفاته ومرور 20 عاماً كان بابا تعب ودخل المستشفى ورجعوا لبعض، فكانت هي أول من وقف بجواره، لتعود العلاقة بينهما وكأنها لم تنقطع أبدًا.

ولدت فاطمة ليثي محمد محمد سالم، في مدينة القاهرة في عام 1944، حصلت على الشهادة الثانوية من كلية البنات بالزمالك ثم انقطعت عن الدراسة بعد ذلك، وخلال حقبتي الستينات والسبعينات، شاركت في عدد كبير من الأفلام، من أشهرها: (آه من حواء، مذكرات تلميذة، أم العروسة، هى والرجال، الراجل دا حيجنني). اعتزلت الفن في مطلع الثمانينات وتفرغت لحياتها الأسرية. توفيت في عام 2015 بعد صراع مع المرض.
أقرأ أيضا

