تقاريرسلايد

“بحزام ناسف”.. حكاية “مصطفى” الذي خطف طائرة مصرية لرؤية أسرته

 

كان يوم 29 مارس 2016، يوما عاديا للطيار عمر الجمل الذي يطير بطائرة إيرباص إيه 320232، من مطار برج العرب بالإسكندرية، قاصدا القاهرة، لكن الطيار الذي كان يُمني النفس بقليولة بعد رحلة الطيران، فوجئ بالخاطف يحمل حزاما ناسفا ويطلب منه التوجه إلى قبرص، وإلا فجر نفسه في الطائرة، حسب قوانين الطيران الدولية، على قائد الطائرة الانصياع لأوامر الخاطف، حتى يلا تتعرض حياة الركاب للخطر.

وعلى ذكر الركاب، كانت الطائرة تَحمل على مَتنها 81 راكبا، وهبطت الطائرة في مطار لارنكا في قبرص معيدة الأذهان لحادثة مطار لارنكا سنة 1985، والتي لا يحب المصريون تذكرها، وأُغلق مطار لارنكا من بعدها لكل الرحلات القادمة والخارجة وأُرسلت سيارات الإسعاف للموقع.

من هو الخاطف؟

كان السؤال الذي يطرح نفسه من هو الخاطف، لماذا خطف الطائرة، وما هي طلباته، لكن المثير في الأمر، أن الصورة التي خرجت من الطائرة، كانت كلها للمخطوفين، وهم يلتقطون الصور مع الخاطف، وهم يضحكون، وكان شيئا لم يكن، وأكثر ما أثار الدهشة والضحك، هي المواقف التي خرجت من الطائرة مع الركاب والخاطف، والتي تشبه فيلما كوميديا هزليا.

كان الخاطف مصري الجنسية اسمه سيف الدين مصطفى، وكان الحزام الناسف مجرد خدعة استطاع خداع طاقم الطائرة بها من أجل رؤية أطفاله، حيث حُرم منهم منذ 24 عاما، بسبب سفر زوجته القبرصية خارج مصر، وهداه عقله إن خطف الطائرة هي الطريقة الوحيدة التي ستمكنه من رؤيتهم. 

من نوادر الركاب مع الخاطف

 

سيلفي خاطف الطائرة المصرية".. جواز سفر للنجومية | سكاي نيوز عربية

نقلت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية عن عبد الله العشماوى، أحد ركاب الطائرة عن كيفية تلقى بعض الركاب لخبر اختطافهم، فرغم الذعر الذى أصابهم، إلا أن ردود أفعالهم لم تخلو من خفة الدم، فأحد الركاب كان قلقا بشأن مصير فرخة بلدى مجمدة اصطحبها من القاهرة للإسكندرية، وتخوف أن فكرة خطف الطائرة يعني فساد الفرخة.

 

وحكي العشماوي، كيف استيقظ أحد الركاب، فقيل له إنهم متجهون إلى قبرص، فرد مستنكرا “لماذا قبرص؟؟!.. سأفقد الاتصال بالانترنت”، بينما اتصل آخر بزوجته وقال لها عن أموال كان يخبئها فى أحد البنوك، “الجزء الطريف أن زوجته نسيت أنه مختطف، وطلبت منه أن يكرر اسم البنك”، أما الرجل الثالث، والذي تمكن من الحفاظ على “فرخة بلدى مجمدة” فى حقيبته، حتى أخذت منه قبل الصعود إلى الطائرة، وكيف شعر بغضب شديد عندما أخذوها، فقال وهو يصيح “بتعدوا حزام ناسف ومش عايزنى أخد فرختى”.

شقيقة خاطف الطائرة: هذه قصة حياته ونعتذر لمصر والسيسي

وانتهت الأزمة حين شوهد الخاطف، الذي تفيد تقارير بأنه مصري، وهو يهبط على سلم الطائرة رافعا ذراعيه، وفي تغريدة بموقع تويتر، قالت وزارة الخارجية القبرصية “انتهى الأمر. اعتُقل الخاطف”.

من هو الخاطف؟ 

اعتذرت فكرية مصطفى، شقيقة “سيف الدين مصطفى”، للرئيس عبد الفتاح السيسى، والمصريين عما ارتكبه أخيها فى حق الوطن، وقالت في مداخلة هاتفية في برنامج “90 دقيقة”، إن حب شقيقها لأولاده وبعده عنهم أصابه بحالة من اليأس ودفعه للجنون، موضحة: “”شقيقى ضيعنا كلنا وبهدلنا حاول يسافر كتير ولم ينجح.. وأولاده شؤم عليه.. وأنا اعتذر لمصر والرئيس السيسى، فشقيقى أذنب فى حقنا وحق مصر”. 

وقالت فكرية: “طليقة اخويا أسلمت من أجله وكتب كتابه عليها في الأزهر وغيرت اسمها لفاطمة، وهو مجنون” بأولاده من زوجته القبرصية، وحاول السفر من أجلهم كثيراً، واستخرج جواز سفر مزورا لأنه هارب من الخدمة العسكرية، ونفت أن يكون لشقيقها أي دور حزبي أو سياسي، وقالت:”أخى لم يكن نصاباً وطلب منى 100 جنيه قبل خطفه للطائرة بيوم، واتصل بى من الطائرة وقال لى أنا خاطف طائرة، فقلت له أنت بتستعبط، ضيعنا كلنا وبهدلنا وحظه سيئ.. ومفيش محاولة للسفر نجحت وأولاده شؤم عليه”، مستطردة: “أصابت أخي حالة من اليأس وجن بأولاده”.

لكن في حديثها للعربية، كانت نبرة فكرية أقل حدة، حيث قالت: “شقيقي لم يكن في نيته خطف الطائرة وعندما خرج من المنزل للسفر قال للأسرة إنه يريد التوجه للإسكندرية لقضاء يومين للاستجمام واقترض مني 100 جنيه ولم يأخذ معه حقيبة ملابس بل أخذ معه حقيبة صغيرة بها أوراقه وأمواله فقط، وفي اليوم التالي اتصل بالأسرة من مطار لارنكا بقبرص وقال إنه اختطف طائرة، وقال إنه لم يجد وسيلة لرؤية أولاده سوى أن يخطف طائرة ليجبر السلطات المصرية والقبرصية على مساعدته في رؤية أولاده الذين لم يرهم منذ العام 1996.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان إن خاطف الطائرة يُدعى سيف الدين مصطفى وأن له “سجلا إجراميا”، مفصلة أن مصطفى أُدين في قضية تزوير وحكم عليه بالسجن لمدة عام، وأنه هرب من السجن قبل أن يعود ويستكمل فترة عقوبته لاحقا. وأُفرج عنه في يناير من عام 2015.

بينما قال أحد جيران الخاطف: “هوتزوج من يونانية ولديه ولد وابنة، ودخل السجن بسبب تزوير شيكات، هو تعبان فى مخة شوية وظروفه منيلة بستين نيلة بعد غضبه من أولاده في قبرص”.

أمام المحكمة، قال سيف الدين مصطفى: “لم أقابل أسرتي منذ 24 عاما وأردت أن التقى زوجتي ولم تسمح الحكومة المصرية بذلك،، أريد أن أرى أسرتي.

أزمة مصطفى مع زوجته 

بعد تأجيل النظر فى أمره.. محكمة قبرص تحسم مصير ترحيل خاطف الطائرة المصرية إلى القاهرة.. نشرات الإنتربول المصرى وطلب الادعاء القبرصى ورغبة المتهم تجبرها على الموافقة.. وسيف مصطفى يواجه اتهامات عديدة -

حسب تصريحات لشقيقة الخاطف، فمصطفى تزوج من زوجته القبرصية مارينا براشكو منذ أكثر من 25 عاما وأسلمت من أجله وأطلقت على نفسها اسم فاطمة وفي عام 1996 جاءت من قبرص لزيارته، وكان مصطفي في السجن بسبب قضية تزوير وهروب من التجنيد، وأقامت مع أسرة غريبة عنهم، فطلبت منها والدة مصطفى أن تقيم معهم مراعاة للعادات والتقاليد إلا أنها رفضت وحدثت مشادات بينها وبين والدة مصطفى غادرت على إثرها القاهرة وذهبت لقبرص بلا رجعة، وهناك استصدرت أمرا من السلطات القبرصية بمنع مصطفى من دخول قبرص مستغلة قضاءه فترة العقوبة بالسجن في إحدى القضايا، وحصلت على حكم قضائي بالطلاق منه وعندما توفيت ابنته منذ 17 عاما في حادث لم يستطع مصطفى السفر لحضور الجنازة وكان وقع الصدمة عليه كبيرا.

تقدم مصطفى بطلبات للسلطات المصرية والقبرصية لمساعدته في رؤية أولاده إلا أنه لم يجد استجابة، موضحة أن لديه 4 أولاد هم ولد و3 بنات والفتاتان الأخيرتان توأم واضطر للسفر لليونان على أمل أن يجد منفذا للسفر لقبرص إلا أن محاولته باءت بالفشل.

وحكت فكرية مصطفى، تفاصيل مكالمة هاتفية بينها وبين شقيقها وقالت إنه اتصل بها أثناء اختطافه للطائرة وقال لهم إنه بخير وإنه اضطر لارتكاب تلك الجريمة من أجل رؤية أولاده بعد فشل كافة محاولاته السابقة في الوصول إليهم، وأنه طلب اللجوء السياسي لدولة أوروبية ليتمكن من رؤية أولاده، وأثناء اتصاله بها داهمت مجموعة من قوات الأمن المنزل وحصلوا منها على الهاتف وتحدثوا معه لكنه لم يجب عليهم وأغلق السماعة فورا.

رواية المضيفة

قالت ياسمين سبل مضيفة، إحدى مضيفات الطائرة، إن الخاطف كان مستجيبا لكل شيء أقوله له داخل الطائرة، وكنت أتابع طلباته مع كابتن الطائرة، وطلباته كانت عبارة عن أنه يريد الذهاب إلى لارنكا أو تركيا أو أثينا، وعند وصولهم لمطار لارنكا، قالت له: “وصلنا لارنكا، لو عايز تبص على الخائط وتتأكد”، فقال: “أنا عارف كويس ومش عايز أي خسائر في الأرواح أنا صاحب فكر وقضية”.

وأضافت: “ردد الخاطف، عبارة أنا صاحب فكر وقضية ولدى ظرف أريد أن أسلمه للاتحاد الأوروبي وأريد حد من الاتحاد الأوروبي يطلعي على الطائرة وأريد مترجمة معينة أعرف أسمها “موضحة أنها قامت بتصفح الظرف بسرعة وكان عبارة عن 63 اسم فتاة يريد أن يتم إخراجهم من السجون لم يحدد السجون، قالي أوصلها للكابتن ومن ثم للاتحاد الأوروبي وبالفعل قمت بكتابة اسم المترجمة وأوصلتها لكابتن الطائرة”، وهي الرواية التي لم يتطرق لها الجانب القبرصي.

الزميلة مي الشامى في اليوم السابع، ذهبت لتحاور زوجة مصطفى في قبرص، وقابلت شقيقها، الذي قال: “مصطفى قاتل، قال 3 إسرائيليين من قبل، وعندما زارنا في قبرص سرق جواز سفري ووضع عليه صورته ليعود به إلى مصر دون أن يتعرف عليه أحد، قبل أن تتطور التكنولوجيا ويدخل الكمبيوتر فى تسجيل البيانات.. وأرسل لنا خطابًا بالإنجليزية منذ 15 عامًا هدد فيه بقتلنا جميعًا”.

أما مارينا الزوجة، فقالت لمي الشامي: “عرفت مصطفى، وكان يدخل السجن شهرا ثم يعود إليّ في الشهر التالي، ثم يرتكب شيئا جديدا ليرجع السجن، وهكذا بتهم متعددة بينها الهروب من التجنيد، وتزوير جوازات سفر له وللغير، أو حيازة مخدرات وتحديدًا الحشيش، لم يكن ينفق على أولاده، وكان والدى يرسل الحوالات البنكية من قبرص.. لم أكن أعيش باستمرار معه، فقد تعرفت عليه عام 1983 ثم تزوجته عام 1985 وعشت مع والديه طوال فترة سجنه، وأنجبت صوفيا فى مصر سنة 1984 ثم ميخالس في 1985 وتوأم سنة 1988 في قبرص، لكن صوفيا الكبيرة ماتت فى حادث منذ 13 عاما”.

وحكت مارينا عن ملابسات حياتها مع “مصطفى”: “كان في قبرص آخر مرة عام 1988، لكن الحكومة القبرصية طردته ولم يعد مرة أخرى، سافرت له مرتين لمصر مع الأولاد حتى نحاول أن نساعده، واستمر زواجي منه حوالى 8 سنوات، لكنى لم أعش معه إلا 6 أشهر فقط، وكانت أطول مدة بقى فيها معنا هي شهر، ثم يرتكب جريمة ويُحْبَس بالسجن، ولم يرَ أولاده منذ أكثر من 25 عامًا، وخلال تعرض مصر لزلزال عام 1992 سافرت أمي للقاهرة لتأخذ التوأمين، ثم لحقت بهم بعدها بشهر لأنه كان يضربني وأولادي دون سبب”.

وأضافت: “كنت أريد الطلاق وكان عمرى وقتها 18 سنة، والعادات والتقاليد القبرصية في الثمانينيات صعبة وكانت تنال من المطلقة ومن سمعتها، لكن بعدها رفعت قضية طلاق منه أمام المحكمة في 1993 ثم ذهبت للكنيسة في 1994 لأطلب الطلاق”.

وأوضحت مارينا تفاصيل لم تكن معلنة عن مصطفى قائلة: “حاول الاتصال بي عندما كان ابنى الكبير لديه 20 سنة، وطلب شهادات ميلاد أبنائه وشهادة أنني أصبحت مسيحية، فقلت له إنني لن أرسل هذه الأوراق بالبريد، وإذا كان يريدها فعليه الحضور لقبرص لاستلامها بنفسه، واتصل بى منذ أكثر من 18 عامًا وأبلغنى أنه خطف طائرة من ليبيا خلال حكم القذافي.. أبنائى يشعرون بالخزى والفضيحة، ليس حزنا على مصطفى بل لأنهم يحملون اسمه هنا فى قبرص”.

وعن مصيرها مع أطفالها، تقول: “تزوجت من رجل آخر منذ أكثر من 22 عاما، وعملت كبائعة ملابس وربيت أولادي، وأطلب من كل سيدة أن تأخذ حريتها إذا أخطأت الاختيار ولا تنتظر 8 سنوات إذا وقع حظهن في أشخاص مثل سيف الدين مصطفى”.

مصير مصطفى 

في قبرص، رفض المتهم توكيل محامٍ للدفاع عنه، أمام جهات التحقيق القبرصية، وأصر على الدفاع عن نفسه والإجابة على أسئلة المحققين، دون الحاجة إلى محامٍ، وطلب من الجهات المعنية أن يرسلوا له أولاده وطليقته لرؤيتهم فى محبسه، إلا أن طليقته رفضت الذهاب إليه وتلبية طلبه.

في اليوم التالي لانتهاء عملية الخطف، طالبت مصر قبرص بتسليم الخاطف لمحاكمته في مصر، وفقا لقوانين الطيران الدولية الصادرة سنة 1970، وماطلت قبرص في البداية وسلمته لمصر في سنة 2019، وحكم عليه القضاء المصري بالمؤبد. 

صورة نيرة عاطف ضمن الأشهر عالميا

 

بعد صورة البريطاني بن اينس الذي كان من ضمن الركاب، وطلب سيلفي مع الخاطف، جاءت صورة مضيفة مصر للطيران “نيرة عاطف” بصحبة خاطف الطائرة المصرية لتصبح الأشهر عالميا، حيث أرسلت نيرة عاطف، صورتها بصحبة الخاطف، إلي شقيقتها، وبحسب رواية الشقيقة، فقد أجرت نيرة اتصالا سريعا بشقيقتها لتوصيها علي ابنها “محمود”، بسبب اختطاف الطائرة بحزام ناسف “واحتمال (مرجعش تاني) عدم العودة”.

مضيفة مصر للطيران بصحبة خاطف الطائرة المصرية

 

أقرأ أيضا

“محمود روحي”.. تعرف على البطل الحقيقي لفيلم “واحد من الناس”

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!