الفنتقاريرسلايد

“محمود روحي”.. تعرف على البطل الحقيقي لفيلم “واحد من الناس”

يحكي فيلم “واحد من الناس” قصة محمود الشاب البسيط الذي يحلم بحياة هادئة، ويعمل حارس أمن في جراج سيارات، ويمضي يومه بلا ضجيج ولا طموحات ضخمة. لكن كل شيء يتغير حين يصبح شاهدًا على جريمة قتل تقع أمام عينيه داخل الجراج الذي يعمل فيه. وبمجرد أن يقرر قول الحقيقة، ينقلب مسار حياته بالكامل، وتتهاوى أحلامه تحت أقدام أباطرة النفوذ والشر، فيُزج به في السجن ظلمًا. وبعد خروجه، لا يجد أمامه إلا طريقًا واحدًا: طريق الانتقام ممن دمّروا حياته.

ورغم أن الفيلم يستند إلى تيمة الانتقام التي عرفناها في أعمال عالمية مثل “الكونت دي مونت كريستو”، والتي تمت معالجتها في عشرات الأفلام والمسلسلات المصرية، فإن ما قد يجهله الكثيرون هو أن القصة هنا ليست مجرد خيال، فالفيلم في حقيقته يستلهم أحداثًا واقعية تمامًا، تعود إلى واحدة من أشهر الحوادث في مصر بداية الألفية، والمعروفة إعلاميًا بـ حادثة أركاديا مول.

تبدأ القصة الحقيقية يوم 12 أبريل 2001 داخل أحد طوابق مول أركاديا الشهير، وتحديدًا في بار يقع بالدور العلوي. حيث وقع شجار دموي كان المول شاهدًا عليه، وأبطاله اثنان من أبناء رجال الأعمال: محمود روحي و عمر الهواري.

كان الاثنان يعرفان بعضهما من قبل، وكانت بينهما منافسة على قلب إحدى الفتيات—انتهت لصالح محمود روحي—لكن تلك المنافسة لم تُدفن. وفي تلك الليلة تفجرت المشاعر المكبوتة إلى مشاجرة عنيفة انتهت بمقتل محمود روحي، بعد أن طعنه عمر الهواري بمطواة في قلبه، الفيلم غيّر أداة الجريمة إلى طلقة نار، لكن الواقع كان أكثر قسوة ووضوحًا مما ظهر على الشاشة.

وكما ظهر في الفيلم، هرب عمر الهواري من المكان فور وقوع الجريمة، ثم حاول لاحقًا إلصاق التهمة بأحد الأشخاص الموجودين في البار ليلة الحادث. واستطاع بالفعل إحضار شهود يدعمون روايته، لكن الحقيقة لم تختفِ؛ فقد جاء آخرون ليشهدوا بأن المطواة المستخدمة في القتل تخص عمر نفسه، وأنه هو من وجّه الطعنة القاتلة.

وقعت الجريمة داخل ديسكو “بومو دورو”، وهو مكان لا يُسمح بدخوله إلا للأعضاء فقط—وهم في الغالب من رجال الأعمال—باشتراك عضوية بلغ 20 ألف جنيه، وهو رقم ضخم جدًا بمقاييس عام 2001.

في الثالثة والنصف فجرًا اشتعل الشجار بين محمود محيي الدين روحي، البالغ من العمر 37 عامًا وصاحب شركة ليموزين، وبين عمر جمال الدين الهواري، صاحب شركة استيراد وتصدير. وكان سبب الخلاف في تلك الليلة هو معاكسة الفتيات أثناء الرقص على خشبة المسرح، فتصاعدت الكلمات، ثم الشتائم، ثم التهديدات… حتى حدثت الجريمة.

ورغم أن المول بالكامل كان مؤمّنًا بـ 150 رجل أمن على مدار ثلاث ورديات، فإن صالة “بومو دورو” تحديدًا كانت محمية ببودي جارد خاص، وممنوع تمامًا على أمن المول التدخل أو الاقتراب منها، باعتبارها “صالة أولاد الذوات”، وما يحدث بداخلها يجب أن يظل بداخلها.

تأرجحت التحقيقات لفترة طويلة، خاصة في ظل محاولات واضحة للتأثير على الشهود. روَت إحدى الشاهدات أنها تعرضت لتهديدات مباشرة من عائلة الهواري لإجبارها على تغيير أقوالها، لكن شهادتها النهائية قلبت الموازين؛ إذ أكدت أن الهواري هو القاتل، وأنه حاول بكل الطرق الالتفاف على العدالة، وبناء على ذلك، صدر الحكم ضده بالأشغال الشاقة المؤبدة.

في تغطية صحيفة البيان للقصة، وتحت عنوان: “أبناء الأثرياء يخرقون القوانين بصلف وغباء”، نشرت الصحيفة:”القاتل والقتيل من خريجي الجامعة الأمريكية وينتميان لعائلات شديدة الثراء، كما أن مسرح الجريمة أيضا هو أحد المراكز التجارية الضخمة التي انتشرت مؤخرا والذي يضم داخله العديد من المطاعم والملاهي الليلية، وكان الحادث الذي وصف (بالمذبحة) من نصيب مطعم (بومودور) الحادث بالطبع ليس الأول من نوعه وانما ينضم الى سلسلة الجرائم التي ارتكبت مؤخرا على يد أولاد الذوات والتي بدأت تشكل ظاهرة”.

The writer- الكاتب - قضية مشهورة جدا واستلهمها كُتاب كتير في أفلامهم  ومسلسلاتهم وهى قضة "أركاديا"..قضية أركاديا او مقتل رجل الأعمال محمود روحي  الله يرحمه تمت يوم 12 ابريل 2001 في مول

نشرت أسرة محمود روحي نعياً مؤثرًا في الصحف، وصفته فيه بـ “فقيد الشباب”. وتحولت الجريمة إلى مادة يومية في الصحافة، تُتابع تطوراتها لحظة بلحظة. أطلق عليها الإعلام وقتها لقب “صراع الأفيال”، فالمتبادل هنا ليس فقيرًا أمام غني، بل أبناء عائلات كبيرة، كل طرف يقاتل بكل ما يملك: أهل الضحية من أجل القصاص… وأهل القاتل من أجل تبرئته، لتشهد القضية كل أنواع الصراع القانوني والاجتماعي والإعلامي الممكنة، حتى أن أسرة القتيل استعانت بطب شرعي قطاع خاص للتحقيق في القضية.

Thread by @donkorliony on Thread Reader App – Thread Reader App

 

في 7 أكتوبر سنة 2010، نشرت صحيفة اليوم السابع تقريرا بعنوان:”هل يعطى قتيل أركاديا لهيكل الحق فى بناء مقبرة خاصة في قصره ببرقاش؟، وكان التقرير يتحدث عن طلب الأستاذ هيكل إقامة قبر خاص له في قصره، واستحالة تنفيذ ذلك إلا بموافقة رئيس الجمهورية، وقالت في التقرير: حالة الجدل المثارة حاليا أعادت إلى الأذهان حادثة أركاديا مول التي وقعت نهاية التسعينيات في القاهرة، حينما طعن عمر الهوارى رجل الأعمال محمود روحي وأرداه قتيلا، الذى دفن في فيلته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!