
في عام ٢٠٠٣، أُلقي القبض على جوليان كاتالان بتهمة قتل لم يرتكبها، لم يكن لديها أي دليل على براءته، فلم يستطع أن يثبت مكان تواجده في وقت ارتكاب الجريمة، لكنه نجا من عقوبة الإعدام لأنه هو ومحاميه، تود ميلنيك، تمكنا من إثبات أن كاتالان لم يكن حاضرًا في مسرح الجريمة وقت ارتكابها، بدليل قد يكون الأغرب.
في وقت ارتكاب الجريمة، كان كاتالان في ملعب تشافيز-رافين – لحضور مباراة في ١٢ مايو ٢٠٠٣ بين فريقي دودجرز وبريفز في رياضة البيسبول، ولم يكن يمتلك كاتالان وى تذكرة حضور المباراة، التي في نظر المحكمة لم تكن تثبت حضوره للمباراة، فبإمكانه أن يحجز تذكرة ولا يذهب للمباراة.
ظل كاتالان في الحبس 6 أشهر، يقول كاتالان:”بمجرد أن تُسلب حريتك، ستُدرك كم نحن محظوظون لكوننا مواطنين أمريكيين”، لكن المفاجأة السعيدة التي كانت في انتظار كاتالان، هو ان دليل براءته كانت في مسلسل تلفزيوني اسمهCurb Your Enthusiasm من بطولة لاري ديفيد، والأمر به قصة استحقت أن تنتج عنها نتفليكس فيلم وثائقي قصير سنة 2017 حمل اسمه “لقطة طويلة”.

“لقطة طويلة”
لقطة طويلة أو Long Shot هي زاوية تصوير بعيدة، حيث يظهر الكادر الكثير من التفاصيل في اللقطة، يلجأ اليها المخرج ليعطيك الشعور العام باللقطة، فمثلا لو أراد المخرج أن يجعلك تشاهد ملعبا لكرة البيسبول، سيستخدم لقطات طويلة لكي ترى الجمهور والمدرجات، وهي اللقطة التي كانت السبب في براءة كاتالان، رغم ظهوره في اللقطة مع مئات الناس.
القصة بدأت من حادثة إطلاق النار من سيارة على مارثا بويبلا، البالغة من العمر 16 عامًا، وهي شاهدة في قضية قتل مرتبطة بعصابة، وكان شقيق كاتالان متهمًا فيها أيضًا، فأُلقي القبض على كاتالان بتهمة قتل بويبلا في أغسطس 2003، وأصرّ على براءته، مُخبرًا الادعاء بأنه اصطحب ابنته البالغة من العمر ست سنوات إلى مباراة فريق دودجرز ليلة وقوع الجريمة، لكن لم يصدقه أحد، ولا يمكن الأخذ بشهادة ابنته.
ورغم أن كاتالان استطاع إبراز قسائم التذاكر وعرض الخضوع لاختبار كشف الكذب، إلا أن الدليل الحقيقي على حضوره لم يكن متاحًا، ولم تتضمن بث قناة فوكس سبورتس التلفزيونية، ولا بث الفيديو الداخلي وبثّات الأمن لفريق دودجرز، لقطات من قسمه بدقة عالية كافية لكشفه.
لكن عقدة القضية انفرطت عندما تذكر كاتالان أن أحد الشهود ذكر أن مسلسل Curb Your Enthusiasm من بطولة لاري ديفيد كانوا يصورون حلقة من المسلسل في هذا اليوم، مسلسل Curb Your Enthusiasm مسلسل تلفزيوني يحكي التفاصيل اليومية لبطله ومؤلفه لاري ديفيد، ويعود له الفضل أيضا مع جيري ساينفيلد المسلسل الكوميدي الشهير ساينفيلد.
استعان المحامي ميلنيك بقسم العلاقات الإعلامية في فريق دودجرز للعثور على شركة الإنتاج التي صوّرت في ملعب دودجر ذلك اليوم، وُجد رقم هاتف في السجل. اتصل ميلنيك بالشركة، فأجابه الشخص على الطرف الآخر: “HBO” معك.. كيف يمكننا مساعدتك.
في غضون أيام، التقى ميلنيك بلاري ديفيد ومنتجي المسلسل لمراجعة لقطات من تصوير حلقة “مسار تجمع السيارات” التي ستُعرض في ربيع العام التالي. وبالفعل، ظهرت لقطة لكاتالان وابنته وهما يعودان إلى صفهما بعد شراء بعض الوجبات الخفيفة من كشك بيع الأطعمة.
قال ميلنيك: “لقد قفزتُ من مقعدي من الفرحة”. أشرتُ إلى الشاشة وقلتُ: ‘هذا هو هناك! أعد تشغيل الشريط!’ كان
دليل الفيديو هذا، بالإضافة إلى سجلات الهاتف التي تُظهر أن هاتف كاتالان المحمول قد أرسل إشارة إلى برج مراقبة بالقرب من ملعب دودجر الساعة 10:12 مساءً – أي قبل 31 دقيقة من وقوع الجريمة، على بُعد حوالي 20 ميلاً – كافياً لتبرئة كاتالان.
براءة أخيرا
بعد ستة أشهر في السجن، أُطلق سراحه وحصل لاحقًا على تسوية بقيمة 320 ألف دولار لسوء سلوك الشرطة معه وفي النهاية، أُدين أربعة رجال آخرين بالقتل، قال كاتالان: “لقد تغيرت حياتي بشكل كبير، وللأفضل”. “التجربة التي مررت بها، والأشخاص الذين قابلتهم، والأماكن التي زرتها، كل ذلك في الواقع نابع من هذا، وهو أمرٌ لا يُصدق. لقد كانت تجربة سيئة للغاية، وحصولي على كل هذا الخير، أشعر بالامتنان.”
رغم خجله من الاعتراف بأنه لم يكن يعرف ديفيد قبل هذه المحنة، إلا أن كاتالان أصبح الآن من أشد مشجعي مسلسله “أكبح حماسك”.

من كان ليتخيل أن هذا الحب سينقذ حياته يومًا ما؟ كما قد يقول ديفيد، كانت البيسبول رائعة جدًا لكاتالان، الذي ولد في لوس انجلوس عام 1978، وعاش في بيتا في ضاحية تبعد حوالي 30 كيلو متر شمال لوس أنجلوس.

لكن أزمات حياته تفجرت، عندما بدأ شقيقة ماريو مخالطة أصدقاء السوء، ليكون واحدا منهم، وليكون محراب شر للأسرة المسالمة، لكن ماريو كان الأخب الأكبر، فكان القدوة لأخوه كاتالان، فتأثر بسلوكه.
شكل ماريو وأصدقائه، وشقيقه جواليان عصابة لسرقة السيارات، كان دور جوليان فيها السائق فقط، وفي اول مرة تم القبض عليهم، وأقسم أن تكون هذه اخر مرة يدخل فيها السجن أو يسايرهم في أعمالهم.
ربما يعجبك أيضا
“طعنة في الملعب”.. قصة مونيكا سيليش مع الغدر






