
ولدت فاتن فريد واسمها نبيلة عباس مرسي في 18 يونيو 1945 بالقاهرة، لأب وأم مصريين. منذ سنواتها الأولى كان واضحًا أن الجمال اللافت والصوت الدافئ ليسا مجرد ملامح عابرة، بل بطاقة عبور إلى عالم الفن. لذلك التحقت بمعهد الفنون الموسيقية – القسم الحر – عام 1975، واضعة قدمها الأولى على طريق لم يكن تقليديًا. فعلى عكس كثيرين يصنعون نجوميتهم في مصر أولًا ثم ينطلقون إلى الخارج، صنعت فاتن اسمها في سوريا ولبنان قبل أن تعود إلى القاهرة نجمة.
لم تكن مجرد مطربة؛ خاضت التمثيل والإنتاج، وكانت عاشقة للسينما. كثيرون ربطوا بينها وبين وردة الجزائرية، ليس فقط لتقارب الملامح، بل لنبرة الصوت المتشابهة التي جعلت المقارنات لا تتوقف. وجاءت انطلاقتها السينمائية الكبرى عبر فيلم «وحوش الميناء» أمام فريد شوقي وفاروق الفيشاوي وبوسي، ومن إخراج نيازي مصطفى، حيث قدمها الفيلم بطلة مطلقة وسط نجوم الصف الأول. النجاح الذي حققته دفعها إلى بطولة «امرأة تدفع الثمن» مع فريد شوقي ومحمود ياسين وهشام عبدالحميد، ثم «الخطيئة السابعة» مع فاروق الفيشاوي وعايدة رياض.

وعندما قررت خوض تجربة الإنتاج، اختارت فيلم «بياضة» بطولة رشدي أباظة ويسرا. لكن القدر كان يكتب سطورًا أخرى؛ إذ مرض رشدي أباظة أثناء التصوير ورحل قبل استكمال دوره، وكأن ظل الموت بدأ يقترب من عالمها دون أن تنتبه إلى رسائله المبكرة.
كان آخر ظهور فني لها في مسلسل «بطة وأخواتها» عام 2004، بطولة غادة عبدالرازق وأحمد بدير. بعدها ابتعدت عن الساحة ثلاث سنوات، ثم تزوجت من رجل أعمال يملك محطة وقود. هناك، خارج الأضواء، بدأت النهاية المأساوية.

قتلها سنة 2007
كانت فاتن فريد متزوجة ولديها 5 بنات، من بينهن دلال الشاطر المذيعة بإذاعة الشرق الأوسط زوجة الكاتب السيناريست محمد الباسوسي، لكنها تزوجت قبل عام من مقتلها من رجل أعمال يُدعي الحاج محمود خليفة يمتلك بنزينة، وحدث خلاف بين زوجها وعامل بنزينة اسمه ياسر، فقام بطرده..
أول لقاء لفاتن فريد مع القاتل.. أكرمته، بحسب رواية القاتل ياسر: “ “منذ عام – قبل الجريمة- تزوج الحاج محمود خليفة من المطربة فاتن فريد، وكانت أول مرة أشاهدها فيها عندما أرسلني زوجها بطلبات لها، وأتذكر يومها أنني طلبت منها إهدائي شريطًا من أعمالها وفعلًا أعطتني شريطها الشهير “نص كلامك كدب” وبدأت أتردد عليها كل يوم لتوصيل الطلبات لها وكانت سعادتي لا توصف عندما أسمع صوتها فأنا من المعجبين بصوتها وأدائها.
اعترافات القاتل
(لا توجد صورة للقاتل على الشبكة العنكوتية)
حكي ياسر: “كنت أعمل عند زوج المطربة في محطة الوقود التي يمتلكها بشارع فيصل بعد حصولي علي دبلوم الزراعة من بلدتنا ببني سويف، ولم أتأخر عن خدمته في يوم من الأيام، حيث كنت أسعي لإرضائه لأنه والحق يقال وقف بجواري كثيراً ولم يخذلني في طلب.
وقال ياسر: “حدثت بعض المشاكل في منزل أسرتي ببني سويف، ما جعلني أسافر وأنقطع عن العمل 4 أيام، وفوجئت بالحاج يستغني عن خدماتي، وقدمت له اعتذاري وأعادني للعمل مرة أخري، ولم أمكث سوي أسبوع في العمل تغيبت خلاله يوماً واحداً وطردني مرة أخري توسلت إليه أن يعيدني لكن أصم أذنيه وطردني”.
توجه ياسر إلى منزلها طالبًا وساطتها للعودة إلى عمله. داخل الشقة، لمح سكينًا في الصالة، فالتقطها فجأة وسدد لها طعنة نافذة في البطن، ثم أخرى في الصدر أصابت الرئة وأحدثت نزيفًا داخليًا حادًا. تعالت صرخاتها، تجمع الجيران، وفر المتهم هاربًا قبل أن يتمكن الحارس من ملاحقته وضبطه وتسليمه للشرطة. هكذا جاء تقرير النيابة الذي وثّق تفاصيل الجريمة وأمر بدفن الجثمان بعد مناظرة الأدلة.

يقول ياسر: “في يوم الحادث ذهبت إلى شقة صاحب العمل كي أناشده إعادتي للعمل، حيث كنت أعتقد أنه في المنزل وطرقت الباب ففتحت لي المطربة الباب فحدثت بيننا مشادة وقامت بدفعي، حيث سقطت على الأرض فلمحت السكين على الطاولة ولم أدر بنفسي إلا وأنا أطعنها في بطنها وصدرها ونظرت في عيني وتوسلت إليّ لتركها وعندما شاهدت الدماء تركتها وفررت هاربًا وطاردني الجيران محاولين الإمساك بي ونظرًا لأنني أعرف مخارج ومداخل العمارة جريت ناحية المنور وتسلقت المواسير وظللت متسلقًا على الماسورة حتى أمسك بي حارس العقار.

هويدا، ابنة فاتن فريد، التي كانت تسكن بالجوار، هرعت على وقع الصراخ. وجدت أمها غارقة في دمائها، تحتضنها وتبكي. وبصوت خافت متقطع همست فاتن: “ياسر قتلني”، وكانت اخر كلمة قالتها.… ثم دخلت في غيبوبة لم تفق منها. في مستشفى الهرم أسدل الستار على المشهد الأخير بوفاتها.
اعترافات بنات فاتن واتهام الزوج
لم تقتنع بنات فاتن فريد الخمسة (هويدا وغزال ومنال ودلال وسمر)، بالقصة التي رواها القاتل، واتهمن زوجها بتدبير الجريمة لوجود بعض المشكلات معه وشكواها منه قبل وفاتها بأيام قليلة.
وقالت ابنة فاتن فريد، إن الفنانة فاتن فريد كان عندها هاجس الخوف من القتل بعد مقتل الفنانة وداد حمدي في شقتها عام 1994، وأصبحت لا تفتح الباب لأحد، لكن ياسر كان مرسول الزوج الدائم، فلم تشك فيه.. ولهذا يتهم بنات فاتن فريد زوجها بقتلها عن طريق ياسر..

خاصة أن أبناء فاتن فريد لم يوافقوا من البداية عليه زوجا لوالدتهم، وقالت سمر الراعي: “توجد علامات استفهام كثيرة، فهو يختفي من دون أي سبب ولا أمي كانت تعرف عنه ذلك، الرجل لم يكن واضح ويلفه الغموض كثيرا، ولما وصلوا بها لمستشفى الهرم أشارت بيدها التي كانت لا تستطيع أن ترفعها على طول الطريق، وبإشارة توحي لرفضها من أن يقترب منها زوجها، أضف لذلك أن زوجها محمود خليفة حلف على أمي يمين الطلاق بأن لا تتحدث مع هويدا، والسبب دائما هو افتعال مشاكل غير صحيحة، وهو يريد بذلك أن يبعدها نهائيا عن بناتها ويستفرد بها وبكل شيء.
كانت هويدا هي اخر من تحدثت مع فاتن فريد في الهاتف، وقالت لها فاتن قبل نهاية المكالمة أنها ستأخذ حماما وتصلي ثم تخرج للقاء زوجها، ولا ادري هل سيأتي لها هو أم ستذهب إليه هذا الذي لم توضحه الراحلة رحمها الله.
قالت سمر الراعي ابنة فاتن فريد: “لا أزال ألبس الأسود حدادا عليها، ولن أنزعه أبدا حتى نعرف القاتل الحقيقي الذي حرمنا من صدر حنون وأم كانت لنا هي الدنيا، وأصدرت محكمة جنايات الجيزة وقتها حكما على المتهم بالسجن المؤبد، وهو ما احتج عليه أبنائها

رحلت فاتن فريد، التي كثيرًا ما ظُلمت بمقارنتها بوردة، ورحلت وفي جعبتها أغانٍ لم تغنَّ وكلمات لم تُقل. لكن النهاية كتبها شخص آخر… بسكين غادر أنهى الحكاية، وربما تقاطعت حياتها مع قصة امرأة تدفع الثمن”.



