
بدأت منصة “واتش ات”، عرض مسلسل كارثة طبيعية من بطولة الفنان محمد سلام والذي يحكي عن شاب في مقتبل حياته تلد زوجته خمسة توائم الأمر الذي يضعه في العديد من المشكلات والمواقف المضحكه المسلسل من إخراج حسام حامد وتأليف أحمد عاطف فياض في تجربته الدرامية الثانية بعد مسلسل بالطو.
لكن القصة التي تبدو للوهلة الأولى فانتازيا، حدثت بالفعل في مصر، لكن لم تكن قصة كوميدية بالمرة، بل كانت قصة معجونة بالمأساة، لأن الظروف مختلفة بالمرة، لأن غزالة بطلة القصة لم تكن حامل في 5 توائم، بل أخبرها الطبيب أنها حامل في 9 مرة واحدة، الأمر الذي قلب كيان الأسرة للأبد.
بداية القصة
في مصر سنة 2008، كانت السيدة غزالة قد وضعت بناتها الثلاث، وأخبرها الطبيب أن لديها مشاكل تمنع حملها مرة آخرى، فحمدت الله على ما رزقها به، وقررت تسخير وقتها وصحتها لخدمة أسرتها الجميلة المكونة من أب أرزقي يعمل اليوم بيومه، وبناتها الثلاث، لكن الخبر السعيد أو قل الخبر الصادم، أن غزالة حامل مرة آخرى، فكر الأب أن الأمر ربما يحمل بشرى سارة بقدوم ولي العهد الذي يحمل اسمه، لكن الأمر كان أكبر مما توقع.
غزالة التي تعيش في محافظة البحيرة، بجوار عروس البحر الأبيض المتوسط، ذهبت للطبيب فأخبرها انها حامل في 9 توائم، ظنت أن الأمر مزحة، فطول عمرها لم تسمع عن حمل سيدة بهذا العدد، لكن أكد لها الطبيب أن الأمر جدي، وأنها ستنجب 9 أطفال دفعة واحدة، تقول غزالة في تصريحات صحفية لسكاي نيوز عربية:”كانت صدمة، وكأن الدنيا توقفت بي عند هذه اللحظة، لم أعلم ماذا أفعل، وكيف سأدبر معيشة 12 طفلا دفعة واحدة (9 توائم+ 3 سابقين)، ولكن قدرة الله فوق كل شيء.
في سنة 2008، ظهرت السيدة غزالة في برنامج البيت بيتك، وقالت إنها بحالة صحية جيدة لكنها تخشى على نفسها وأولادها من ظروف الحياة التي لا ترحم خاصة وأن زوجها موظف بسيط ولديها 3 أطفال أخرون، وتكفلت وزارة الصحة بكافة متطلبات الأجنة من ألبان وحفاظات وأدوية لمدة عامين بعد الولادة في إطار دور الوزارة لرعاية الأم والأطفال.

الأب كاد يصاب بالجنون، فلو عمل 90 ساعة في اليوم، لن يستطيع الانفاق على هذا العدد، هو بالكاد يستطيع الانفاق على 3 ويعيش الجميع على الكفاف، فما بالك اذا بلغ العدد 12، اقترح أحد الأطباء حلا، اقتنعت به غزالة، وهو اجهاض بعض الأطفال، وقررت بالفعل تنفيذ الفكرة.
تقول: “عرض عليا أحد الأطباء حقن الأطفال لتتم عملية الإجهاض، وترك طفلين أو ثلاث فقط، وفعلا ذهبت للمستشفى في الشهر الثالث من الحمل، لكنه طلب مني 4 آلاف جنيه للعملية، ولم أكن أملكهم، ففوضت أمري لله، وتركت حملي على ما هو عليه”.
لكن كان هناك مشكلة، حجم بطن الأم لا يتسع للتسع أطفال، فكان على الأب أن يعطيها حقن لتوسيع البطن: ” كنت بأخد حقنة بـ 200 جنيه مصري، رغم سوء الأوضاع المادية، لتوسيع بطني، حتى يستطيع الأطفال التحرك بداخلها، إلى أن تمت الولادة في الشهر الثامن بأحد مستشفيات محافظة الإسكندرية، حيث توفي طفلين، وعاش 7 توائم.
تمت الولادة بشكل سليم، وكان الأمر بمثابة حالة تندر واستغراب وسط الجميع، لكن الأمر لم يمر مرور الكرام، فقبل الولادة، عرضت سيدة شراء إحدى بناتها مقابل دفع أموال لها وعمارة سكنية، ولكنها فضلت أن تعيش وتكافح من أجل أطفالها على أن تبيع أحدهم، مضيفة أن زوجها تشاجر مع مدير المستشفى، ورفض بيع ابنته مقابل المال، وخافت الأسرة من قيام المستشفى ببيع أحد الأطفال، وأبلغت الشرطة، فعين رئيس المباحث حراسة على غرفة الولادة لمدة شهر ونصف.
عرض سعودي للأب
عرضت أسرة سعودية على السيدة غزالة وزوجها السفر إلى السعودية، وستتكلف الأسرة بكافة احتياجاتهم والتزاماتهم، لكن الأب رفض العرض، وقرر أن يستكمل حياته في مصر، لكن لأن انجاب 7 أطفال في بطن واحدة أمر شديد الصعوبة، أصيبت الأم بالسكري وكذلك أصيب الاب، وأجرت حبيبة عملية في القلب، وتعاني سارة من ضمور في المخ وزيادة في كهرباء المخ”.
حتى سنة 2022، كان الأب عامل باليومية، ودخله الشهري لا يزيد عن 3000 جنيه، وفشلوا في الحصول على وظيفة ثابتة تدر دخلا شهريا ثابتا على الأسرة، فاضطرت الأم للعمل لمساعدة الأب ومن جملة الأعمال التي عملت بها موظفة في مدرسة حوش عيسى الابتدائية على أمل أن يتم تعيينها لكن هذا لم يحدث.
وبمساعدة أهالي القرية نجحت في تربية الأطفال السبعة، تقول غزالة في لقاء مع عمرو الليثي: “الأهالي في منطقتنا كانوا سعداء بي وبأطفالي، ووقفوا بجانبي وأنا في المستشفى، وكانوا يتوالون على زيارتي”.
كان الـ 7 توائم عبارة عن 4 أبناء، و3 بنات ويدرسون جميعهم في فصل واحد، وأسماء الأبناء السبعة، ياسين وكريم وحبيبة ومحمد ودعاء وسارة وبلال، ومات اثنين في الشهر الخامس بسبب خلع الأم لضرس، لكنهم ظلوا في بطن الأم حتى الولادة، وقدم لها عمرو الليثي مشروع “علافة”، مقدم من جمعية الأورمان لمساعدتها في الأنفاق على أبنائها.






